تواجه العراق أزمة حادة في ملف الرواتب، إذ باتت مرتبات الموظفين والمتقاعدين عبئاً ثقيلاً على الموازنة العامة التي تعتمد بشكل شبه كلي على الإيرادات النفطية.
ومع تذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية وغياب سياسة اقتصادية متوازنة، برزت مشكلة العجز المالي بشكل متكرر، ما جعل الحكومة مضطرة إلى الاقتراض الداخلي والخارجي لتأمين الرواتب الشهرية.
الأزمة ليست وليدة اللحظة بل هي نتاج تراكمات طويلة من سوء الإدارة الاقتصادية والاعتماد المفرط على القطاع العام الذي يستوعب ملايين الموظفين دون إنتاجية توازي حجم الإنفاق.
كما أن تضخم أعداد المتقاعدين وارتفاع التخصيصات المالية لهم ضاعف من الضغط على الخزينة. يضاف إلى ذلك غياب التنويع في مصادر الدخل وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، ما جعل الدولة في موقف هش أمام أي أزمة مالية أو سياسية.
هذا الواقع يثير قلق الشارع العراقي الذي يخشى من تأخر أو استقطاع الرواتب، فيما تحاول الحكومة إيجاد حلول مؤقتة من خلال القروض أو زيادة صادرات النفط، غير أن غياب الإصلاحات الجذرية في النظام المالي والاقتصادي يبقي الأزمة قائمة ويهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد.