دولية_بغداد الاخبارية
ينتظر عشرات آلاف الموظفين في سوريا تقرير مصيرهم بعد منحهم إجازات مأجورة، عقب وصول سلطة جديدة إلى دمشق بعد سقوط النظام السوري السابق.
ومع انتهاء الإجازة بقرار صدر أول أمس (27 آب) من الأمانة العامة لرئاسة حكومة دمشق، وطلب العودة للعمل، يبقى السؤال: ما هو مصيرهم؟ وهل سيتقبل هؤلاء العمل تحت مظلة إدارات تفتقر إلى الكفاءات؟
بدأت قصة الإجازات عندما أنشأت الإدارات الجديدة في حكومة دمشق خلال العام مجموعات تلغرام جديدة، وأخبرت الموظفين المصنفين حسب رواية سلطات حكومة دمشق على أنهم "الفلول" أنهم في إجازة مأجورة، زاعمة أن ذلك من أجل "النظر في إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية".
ومنع هؤلاء من الدخول إلى مؤسساتهم تحت أي ظرف كان، وهذه سابقة خطيرة تتمثل في منع موظف قضى 20 عاماً في مؤسسة الدولة من دخولها.
مصادر ذكرت أن جميع العاملين في صحيفة "البعث" السابقة تعرضوا لضغوط وإجبار على تقديم استقالاتهم، وقد قاموا بذلك مرغمين، بما في ذلك من هم في قطاع وزارة الإعلام.
وأشارت المصادر إلى أن الوزارات الأخرى في حكومة دمشق أجرت مقابلات مع العاملين الممنوحين إجازة. حيث قام موظف إداري، غير معروفة مرتبته الوظيفية ولا شهادته المهنية، ويتحدث بلهجة من إدلب، بإجراء المقابلات مع عاملين من الفئة الأولى، الذين تدرّجوا في مناصبهم خلال السنوات السابقة ويملكون خبرات على مستوى دولي، بسؤالهم عن الخبر الصحفي أو قصة هندسية بدائية أو آلية إطفاء الحريق.
وبيّنت المصادر أن بعض الوزارات نقلت قسراً البعض من مؤسساتهم إلى مؤسسات أخرى، كما عملت على تغيير عملهم واختصاصهم. وخلال فترة منحهم الإجازة، تم شطب تعويض طبيعة العمل من العاملين وتم التوجيه أول أمس بعدم تجديد عقود بعض العاملين بعقود.
ومن خلال التقصي الذي أجرته وكالة أنباء هاوار في إحدى الدوائر الصغيرة في دمشق، مُنح أربعة موظفين إجازة، منهم "من هو مسرّح من الخدمة الاحتياطية، ومنهم من هو ابن الساحل، ومنهم من ريف حلب، ومنهم من حمص".
ويتضح من الرصد والمتابعة أنه أعيد فقط ابن ريف حلب إلى العمل، ما يؤكد الانحياز في التعامل مع عودة العاملين إلى وظائفهم قبل إصدار قرار الأمانة العامة الأخير.
ويذكر عدد من هؤلاء الموظفين وهم يسخرون من طريقة المقابلة التي أجروها، أن أول سؤال كان: "من أين أنت؟ هل لديك أقارب يعملون لدى المؤسسة العسكرية السابقة؟ هل لديك نشاطات؟ هل كتبت منشوراً مؤيداً؟ هل تصلي؟" مؤكدين أنه من المضحك المبكي أن يُتهم من كان موقفه واضحاً في نقد النظام بتمجيد النظام البعثي، وأن جميع هذه التهم شكلية.
المصادر تحدثت عن إكمال سلطات حكومة دمشق، الشواغر في الصف الأول والثاني والثالث من عاملين ليسوا من ضمن المؤسسات ولا على قيودها وفي مخالفة إدارية كبيرة للقوانين الناظمة، وأنه تم التعاقد معهم بالدولار، بينما يقبض العاملون بالليرة السورية. ذاكرين أمثلة عن ذلك "فمثلاً، يوجد راتب لمتعاقد سوري بـ 400 ألف ليرة، بينما المتعاقد من إدلب راتبه 400 دولار".
واليوم، مع انتهاء الإجازة الثانية لهم وطلب عودتهم للعمل، يسأل بعضهم عن مصيرهم في المؤسسات وعن طبيعة العمل تحت أي إدارة. ويخشون التضييق عليهم لتقديم استقالاتهم، بينما يرى آخرون أن إعادتهم للعمل جاءت استجابة للضغوط الخارجية المفروضة على سلطة دمشق، بهدف تحسين صورتها والتغطية على الملفات الكبيرة التي يُجرى الإعداد لها، مثل "اتفاق السلام" مع إسرائيل وغيرها من الملفات في المنطقة.