أعرب الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج، اليوم الثلاثاء، عن استغرابه من عدم قيام البنك المركزي العراقي بفتح باب المنافسة العلنية بين الشركات الاستشارية العالمية الكبرى، مثل إرنست ويونغ وكيه بي إم جي وبرايس ووترهاوس كوبرز، لمقارنة عروضها وأسعارها مع الشركة التي تم اختيارها فعلياً، وهي أوليفر وايمن، في إطار إعداد وتنفيذ وثيقة الإصلاح المصرفي.
وقال الفرج في تصريح خاص لـ#بغداد_الاخبارية إلى أن غياب الشفافية في مثل هذه التعاقدات الكبرى، التي تمس القطاع المصرفي، يثير تساؤلات عديدة، مؤكداً أن طرح مناقصة علنية كان سيسمح للمصارف العراقية باختيار العرض الأمثل من حيث الكفاءة والتكلفة.
وأوضح أن الوثيقة تفرض أعباء مالية ضخمة على المصارف، إذ يتطلب مسار الاستمرار تكبد نحو 2.4 مليون دولار سنوياً لمدة أربع سنوات، فيما يحتاج مسار الدمج مع الالتزام بشروط رأس المال والشريك الاستراتيجي إلى نحو 1.2 مليون دولار سنوياً للفترة ذاتها، أما مسار التصفية فيعني إنهاء أعمال المصرف بالكامل. واعتبر أن هذه الالتزامات تمثل تحدياً كبيراً في ظل الأوضاع المالية الراهنة، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية من هذه الشركات في ضوء تجارب سابقة كلفت المصارف مبالغ طائلة دون تحقيق قيمة مضافة.
وأكد الخبير الاقتصادي أن فتح المنافسة بين الشركات العالمية كان من شأنه تحقيق وفورات مالية وضمان الحصول على أفضل الخبرات بأعلى معايير الجودة، بما يعزز ثقة السوق بالإصلاحات. كما شدّد على أن الإصلاح الناجح لا يُفرض من الأعلى، بل يُبنى عبر حوار حقيقي وورش عمل فنية بين البنك المركزي والمصارف المتأثرة، لوضع حلول عملية تراعي قدرات هذه المصارف وتحقق أهداف الإصلاح دون إضعاف المؤسسات الوطنية.
واختتم الفرج بالتحذير من أن العراق يقف أمام مفترق طرق: إما تبني إصلاح واقعي ومتدرج يوازن بين الانفتاح على العالم وحماية السوق المحلية، أو المضي في إجراءات غير مدروسة قد تفتح الباب أمام هيمنة المصارف الأجنبية على حساب دور المصارف الوطنية في الاقتصاد.