خاص — بغداد الاخبارية
ما يجري تحت قبة البرلمان العراقي لم يعد مشهداً سياسياً تقليدياً، بل تحول إلى عرض درامي مشحون بالفوضى، الصراخ، الانسحابات، وتبادل الاتهامات، في وقت يفترض أن يكون فيه البرلمان هو مصنع القوانين وضامن الاستقرار التشريعي للبلاد.
في جلسات الأيام الأخيرة، شاهد العراقيون كيف تحوّل "بيت الشعب" إلى حلبة صراع سياسي مكشوف، لا مكان فيها للنقاش الهادئ أو الحوارات البنّاءة ، النواب يرفعون الصوت، يتشابكون بالألفاظ وربما الأيدي، ويمررون قوانين اسرع من " سلگ البيض"، كما وصفها النائب محمد عنوز، أي بسرعة مشبوهة دون تدقيق أو نقاش جاد.
في مشهد عبثي آخر، يخرج رئيس البرلمان محمود المشهداني ليصرّح بكلمة "كسر العظم" داخل قاعة البرلمان، في إشارة إلى حجم الخلاف والصراع المحتدم بين الكتل السياسية، هل هذا ما ينتظره الشعب؟ كسر عظم، أم كسر للجمود السياسي؟
ورغم أن النظام الداخلي يلزم بعرض الخلافات القانونية على اللجنة المختصة، إلا أن عضو اللجنة محمد عنوز يؤكد أنه منذ بداية الدورة لم يُعرض عليهم شيء، ما يشير إلى وجود تجاوزات صارخة على الضوابط المؤسساتية، وكأن البرلمان يدار بـ"المزاج لا بالقانون".
أما الكارثة الحقيقية فهي أن كل هذا الضجيج والفوضى، يحدث فيما البلد غارق بالأزمات اقتصادية، خدمية، تعليمية، وصحية، لكن يبدو أن بعض النواب مشغولون أكثر بمصالحهم الشخصية، وصفقاتهم، واستعراضاتهم الإعلامية، بدل الجلوس على طاولة التشريع والإصلاح الحقيقي.
لم يعد البرلمان في نظر الشارع العراقي مكانًا يُنتظر منه حل الأزمات، بل أصبح في كثير من الأحيان جزءاً من المشكلة. اختناقات سياسية، انقسامات طائفية، توازنات خ وغياب لأي رؤية وطنية جامعة.
٠
ختاماً الشعب لم يعد يصدق الخطب ولا التصريحات، هو ينتظر أفعالاً ، وإن لم يُعد البرلمان هيبته ويضبط بوصلته الوطنية، فليعلم أعضاؤه أن التاريخ لا يرحم، وصندوق الاقتراع لا ينسى.