بغداد-يوسف الكعبي
في مشهدٍ صادم يعكس بوضوح عمق الفجوة بين السلطة والشعب، تداول ناشطون مقطعا مصورا لمحافظ البصرة أسعد العيداني وهو يوبّخ مواطنا فقيرا لمجرد أن تجرأ وسأله سؤالا بسيطا ومشروعا: "شنو إنجازاتكم؟"
لكن السؤال الذي يجب أن يُجاب عليه بصدق وشفافية، قابله العيداني بغضبٍ واستعلاء، رافعا إصبعه في وجه المواطن قائلا: "اسكت! تريد تعرف شسوينه من إنجازات؟ خلّينا واحد مثلك يوقف هاي الوقفة ويحچي ويانه!"
تسلّط لا يمثل هيبة الدولة بل إذلال الإنسان
هذا التصرف المهين يطرح علامات استفهام خطيرة حول سلوك بعض المسؤولين الذين يعتبرون أنفسهم فوق النقد، ويرون في المواطن الموجوع مجرد خصم يجب إسكاته لا خدمته.
أين احترام الكرامة الإنسانية؟ وأين تواضع المسؤول الذي يفترض به أن يسمع لصوت الناس لا أن يكمم أفواههم؟ وهل أصبحت حرية التعبير عن الرأي وقول الحقيقة تهمةً تستوجب التوبيخ العلني؟
إذا كان جواب المحافظ على سؤال "ما هي إنجازاتكم؟" هو الصراخ ورفع الإصبع بوجه الناس، فهذه بحد ذاتها إجابة كافية تفضح حجم الفشل والعجز. الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى تهديد ولا قمع، بل يظهر في الخدمات، في المشاريع، في محاربة الفساد، وفي احترام المواطنين لا إهانتهم.
هذا المواطن الذي أوقفه العيداني بتعسف هو رمز لكل من سحقهم الفقر والتهميش، ولم يجدوا من يسمعهم. والمصيبة أن من يفترض به أن يكون في خدمتهم، يتحدث إليهم وكأنه "يمنّ عليهم" بأنه سمح لهم بالوقوف والتحدث!
من المعيب أن نصل إلى هذه الدرجة من التسلط والتكبر. وعلى الجهات الرقابية والإعلامية والناشطين ألا يسكتوا عن هكذا سلوكيات، فالمسؤول الذي لا يحترم شعبه لا يستحق تمثيله.