تقرير: خالد جمال
تواجه الطبقات الفقيرة في بلدنا أزمة حادة بسبب سوء الخدمات الصحية وضعف الرعاية الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية. ورغم أن هذه المؤسسات وُجدت لخدمة المواطنين، إلا أن الواقع يكشف عن تردٍّ واضح في مستوى الخدمة المقدمة، ما يفاقم معاناة المرضى، خاصة ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج في العيادات والمستشفيات الخاصة.
معاناة تبدأ من الزحام وتنتهي بعدم توفر العلاج
عند زيارة أي مستشفى حكومي، يُلاحظ الاكتظاظ الكبير في صالات الانتظار، حيث يجلس المرضى لساعات طويلة في انتظار دورهم هذا الازدحام يؤدي إلى تأخير دخول المريض إلى الطبيب، مما يؤثر سلبًا على دقة التشخيص وجودة الفحص، إذ يجد الأطباء أنفسهم مضطرين للتعامل مع أعداد كبيرة من المرضى في وقت محدود، ما يقلل من فرص تقديم رعاية طبية متكاملة.
إضافة إلى ذلك، فإن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات الحكومية يدفع المرضى إلى شراء العلاج من الصيدليات الخاصة بأسعار مرتفعة، وهو أمر يثقل كاهل الفقراء الذين يعانون أصلاً من ضيق ذات اليد.
عندما يحتاج المريض إلى إجراء عملية جراحية، يتم تخييره بين الجناح العام والجناح الخاص، حيث يتوجب عليه دفع مبالغ طائلة إذا اختار الأخير، تصل إلى 500 ألف دينار، فضلًا عن تكلفة الأدوية والمستلزمات الطبية التي غالبًا ما تكون غير متوفرة في المستشفى.
أما في حال احتياج المريض إلى فحوصات متقدمة مثل أشعة الرنين أو المفراس الحلزوني، فإن المواعيد في المستشفيات الحكومية قد تمتد إلى 30 يومًا بسبب قلة الأجهزة وكثرة المرضى. هذا الأمر يدفع الكثيرين إلى اللجوء إلى العيادات الخاصة، حيث تكون الأسعار مرتفعة جدًا، ما يضع الفقراء في موقف صعب بين تأخير العلاج أو تحمل تكاليف لا يقدرون عليها.
أسئلة مشروعة حول موازنة القطاع الصحي
في ظل هذه الأوضاع المتردية، يتساءل المواطنون: لماذا لا يتم توفير أجهزة حديثة تخفف من معاناة المرضى؟ وأين تذهب الأموال الضخمة التي تُخصص للقطاع الصحي من ميزانية الدولة؟ كذلك، ماذا عن رسوم الدخول إلى المستشفيات التي تصل إلى 3 آلاف دينار للمريض الواحد؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة وإجراءات فعلية لتحسين واقع الخدمات الصحية.
الرعاية الصحية حق أساسي أم امتياز؟
لا شك أن الرعاية الصحية حق أساسي لكل مواطن، ومن واجب الدولة توفير خدمات طبية لائقة للجميع دون تمييز. فالمستشفيات الحكومية وُجدت لخدمة الفقراء قبل الأغنياء، لكن الوضع الحالي يجعلها غير قادرة على أداء هذا الدور بالشكل المطلوب.
من الضروري أن تبادر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات حقيقية لتحسين الخدمات الصحية، بدءًا من توفير الأجهزة الطبية الحديثة، وزيادة أعداد الكوادر الطبية، وتحسين ظروف العمل في المستشفيات، وصولًا إلى ضمان توفر الأدوية والمستلزمات الطبية بأسعار مناسبة.
يبقى الأمل معلقًا بقرارات جادة تنصف الفقراء، وتضمن حصولهم على حقهم في العلاج بكرامة، لأن صحة المواطن يجب أن تكون أولوية لا تخضع للمساومة أو التأجيل.
#صحة#المستشفيات#الطب#العراق#الوفيات#العلاج#بغداد_الاخبارية