خاص — بغداد الاخبارية
ما جرى في السليمانية ليلة 21 – 22 آب، لم يكن مجرد عملية اعتقال سياسي معارض، بل كان مشهداً دموياً من مسلسل صراع طويل بين أبناء العائلة الطالبانية، لاهور شيخ جنكي وبافل طالباني.
ففي الوقت الذي يرفع فيه الاتحاد الوطني الكردستاني شعارات الديمقراطية والشرعية، اختار أن يحاصر مدينة بكاملها ويحوّلها إلى ساحة حرب من أجل تصفية حسابات شخصية وسياسية ، قصف جوي، رصاص ينهال في قلب الأحياء السكنية، عشرات الجرحى وقتلى من القوات الأمنية، ومواطنون استيقظوا على كابوس حرب أهلية مصغّرة.
السلطة في كردستان، التي تتحدث صباحاً عن "سيادة القانون"، لم تجد وسيلة لتوقيف معارض سياسي إلا عبر المدافع والدبابات ، وكأن الرسالة كانت واضحة ، من يعارض بافل طالباني مصيره الاعتقال أو الإقصاء بالقوة.
أما لاهور، فهو الآخر لم يكن ملاكاً منزهاً، بل زعيم تيار يطمح إلى إعادة تشكيل النفوذ داخل الاتحاد الوطني بعد أن أُزيح من المشهد ، لكنه أصر أن يُظهر نفسه ضحية "انقلاب داخلي"، مؤكداً أن ما جرى بحقه لا يستند إلى أي مسوغ قانوني.
النتيجة؟ دماء سالت في شوارع السليمانية، ومشهد عزّز قناعة الشارع الكردي والعراقي معاً بأن ما يُسمى بـ "البيت الطالباني" لم يعد سوى ساحة صراع عروش، وأن المواطنين ليسوا سوى رهائن وسط هذا النزاع العائلي.
الأغرب أن السلطة سارعت بعد ساعات قليلة لتشكيل "لجنة تعويض المتضررين" ، وكأن المال يمكن أن يداوي جراح فقدان الأمن، أو يمحو رعب الأطفال الذين قضوا الليل بين أصوات الانفجارات ، كما إنها رسالة مزدوجة ،من يجرؤ على الوقوف بوجه بافل طالباني سيدفع الثمن، ومن يصفّق له سينال نصيبه من "التعويضات".
ما حصل في السليمانية لم يكن مجرد حادث أمني ، بل كان فضيحة سياسية كشفت أن السلاح أقوى من الدستور، وأن كوردستان التي طالما قدّمت نفسها كواحة للاستقرار، تعيش على فوهة بركان عائلي قابل للانفجار في أي لحظة.