يشهد العراق أزمة متفاقمة في مياه الشرب تهدد الأمن المائي والمعيشي لملايين المواطنين بسبب انخفاض حاد في الإيرادات المائية من نهري دجلة والفرات نتيجة التغير المناخي والسياسات المائية للدول المجاورة وتحديات البنية التحتية القديمة إذ انخفض منسوب المياه في السدود والخزانات إلى أدنى مستوياته منذ عقود مما أجبر وزارة الموارد المائية على اتخاذ إجراءات طارئة لتقنين الاستخدام وتوزيع المياه.
تعاني المحافظات الجنوبية وخصوصًا البصرة من ملوحة شديدة في المياه نتيجة تراجع تدفق المياه العذبة وتقدم مياه البحر في شط العرب مما أدى إلى تدهور نوعية مياه الشرب وانتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه وأدى ذلك إلى اعتماد الأهالي على شراء المياه المعبأة أو الاعتماد على الآبار التي غالبًا ما تكون غير صالحة للشرب.
كما تأثرت الزراعة بشكل مباشر بهذه الأزمة إذ اضطر الفلاحون إلى تقليص المساحات المزروعة أو التحول إلى محاصيل أقل استهلاكًا للماء بينما لجأت بعض العائلات إلى النزوح الداخلي بحثًا عن مصادر مياه أفضل خاصة في مناطق الأهوار التي تعرضت للجفاف.
ورغم الجهود الحكومية لبناء محطات تحلية وصيانة شبكات المياه إلا أن الحلول تبقى جزئية في ظل غياب اتفاقات مائية عادلة مع دول المنبع وعدم كفاية الموازنات المخصصة لقطاع المياه مما يجعل أزمة مياه الشرب في العراق واحدة من أبرز التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تهدد استقراره في المستقبل القريب