خلال عشرة أيام فقط من شهر صفر، احتضن العراقيون ما يقارب 21 مليونا ومئة وخمسين ألف زائر، بينهم ستة ملايين جاؤوا من أكثر من عشرين دولة، والبقية من كل محافظات البلاد، من أقصى الجنوب في البصرة حتى شمال العراق.
لكن القصة ليست في الأعداد وحدها، بل في ما تحمله من معاني الكرم والبذل… أرقام تكشف أن الشعب العراقي أنفق على المأكل والمشرب وحدهما ما يقدّر بأكثر من 3 مليارات و172 مليون دولار خلال هذه الأيام. وجبات ثلاث يوميا لكل زائر، ومياه تروي عطش السائرين، بلا حساب، وبلا منّة.
هذه الأرقام لا تحصي ما لا يُحصى: وقود لتشغيل المولدات، اجهزة انارة للطرق والمواكب، قناني غاز للطبخ، مفروشات، أدوات للطبخ، ومساحيق نظافة وغيرها. إنها منظومة خدمة شعبية تموّل نفسها بنفسها، وتتحرك باندفاع إيمانا وحبا لسيد الشهداء (عليه السلام).
اقتصاديا، هذا الضخ المالي الضخم في الأسواق، يستفيد منه المزارع وصاحب الموكب والتاجر وعامل النقل. إجتماعيا، هو مشهد وحدة شعبية قل نظيره، حيث تتسابق الأحياء والعشائر لخدمة الغريب قبل القريب. ودبلوماسيا، هو رسالة قوة ناعمة… العراق الذي يستقبل ملايين الأجانب بسلام وأمان، في أضخم تظاهرة إنسانية سنوية على وجه الأرض.
في العراق، الكرم ليس خبرا عابرا… بل عنوان بلد لا يزال يعطي من قلبه، ويثبت للعالم أن الإيمان يمكن أن يصنع اقتصادا، وأن المحبة يمكن أن تجمع أمما تحت راية الحسين (عليه السلام).