بغداد: يوسف أحمد
في خضم المآسي اليومية التي يعيشها المواطن البسيط يتعرض المريض العراقي إلى سلسلة من العقبات القاسية ليس فقط بسبب سوء الأوضاع الصحية أو غلاء الأدوية، بل بسبب ممارسات بعض الأطباء الذين تنكّروا لأبسط مبادئ المهنة الإنسانية..
اليوم وقفتُ على موقفٍ شخصيّ يعكس حجم الخلل ومرارة الواقع
أحد مرضاي خرج من المستشفى يحمل وصفة طبية حرجة خرجت أبحث له عن العلاج في كل الصيدليات المجاورة في منطقة مكتظة بالصيدليات... لكن لا أثر للدواء!
حتى اتصلت بالطبيب، وكان الجواب الصادم:
> "الدواء ما تلگاه إلا بالصيدلية اللي مقابيل المستشفى الاشتغل بيها لا اتعب نفسك."
وكأن الأمر مدروس ومخطط:
دواء يُكتب بإسم تجاري غير معروف، بخط غير مقروء، ولا يُصرف إلا من صيدلية واحدة قريبة من العيادة أو المستشفى بسعر مرتفع وبلا بديل واضح..
هل هذا هو الطب الذي تعلمتموه؟
هل هذا ما يُدرّس في كليات الطب: أن تكون وسيطًا بين شركات الأدوية والصيدليات؟
أين الضمير؟ أين الشرف؟ أين القسم الذي أقسمتموه حين لبستم الرداء الأبيض؟
مأساة عجيبة
دواء يُكتب بخط مبهم لا يفك شفرته إلا "صيدلي معيّن"
اسم تجاري غريب دون ذكر الاسم العلمي..
الدواء محصور في صيدلية واحدة فقط وكأنها "امتياز حصري".
المريض لا يمتلك سيارة، ولا وقتًا، ولا مالًا يكفي لشراء العلاج من مكان واحد فقط..
أدوية تُباع بأسعار باهظة رغم وجود بدائل أرخص لا تُذكر في الوصفة عمدًا..
هذا ليس سوء تنظيم بل استغلال واضح وامتهان لكرامة المريض وضرب لجوهر المهنة الطبية التي وجدت لأجل التخفيف عن الناس لا لابتزازهم..
إلى من يعنيهم الأمر:
نحن لا نعمّم فبين الأطباء من يستحق أن تُقبّل يداه
لكن ما نكتبه اليوم هو جرس إنذار للضرب على يد من يتاجرون بآلام الناس ويحوّلون "الوصفة الطبية" إلى وثيقة احتكار لا تُصرف إلا وفق شروطهم!..
يا من نسيت أن مريضك لا يملك إلا الله ثم ورقة الدواء
تذكّر: الطب ليس رفاهية بل أمانة... والدواء ليس سلعة بل حياة