يشهد مجتمعنا أحياناً محاولات متكررة لزرع بذور الطائفية وإثارة الفتن التي تعود إلى أحقاب تاريخية بعيدة، مثل "الفتنة الكبرى" من المؤسف أن تتكرر هذه النعرات بعد مرور الزمن، في حين أن علماء المذاهب والصالحين من جميع الأطياف قد دعوا صراحة إلى نبذ الطائفية، وكانوا من أشد المدافعين عن حرمة النبي محمد ﷺ وكرامته، بغض النظر عن الاختلافات الفقهية أو المذهبية.
في الوقت ذاته، من حق كل فرد الاحتفال بمناسباته الدينية أو المذهبية الخاصة، فهذه الفعاليات جزء من الهوية الشخصية ولا يجوز لأحد أن ينتقص منها لكن يأتي في المقابل واجب على الجميع مراعاة مشاعر الآخرين، خاصةً أبناء المكون الأكبر في بلدنا، الذين قد يمرون في مثل هذه المناسبات بظروف نفسية صعبة فالاحتفال العلني أو الاستفزازي في هذه الأيام قد يُفسر كنوع من عدم الاحترام، ويزيد من حالة التوتر والغضب بين الناس.
إن مثل هذه التصرفات، سواء كانت محاولات واضحة لنشر الفتنة الطائفية أو ممارسات غير مدروسة لا تراعي مشاعر الآخرين، تضر بوحدة الوطن وتعمّق الانقسام بين مكوناته ورغم محاولات بعض الجهات إثارة النزاعات عبر وسائل التواصل، فإن شعبنا العراقي أصبح أكثر وعياً وإدراكاً، ويرفض العودة إلى سيناريوهات العنف التي عانى منها بعد سقوط النظام.
في الوقت نفسه، تكفل القوانين والدستور حرية التعبير لكل فرد، فمن يريد الاحتفال فلديه الحق في ذلك لكن هذه الحرية لا تعني الإساءة أو التقليل من الآخرين الاحترام المتبادل يجب أن يكون قاعدة ثابتة، فلا يجوز لأي احتفال أن يتحول إلى استفزاز يجرّ الكراهية أما من يسعى لإثبات صحة مذهبه أو معتقده، فالحوار العلمي والهادئ هو الطريق الأمثل، بعيداً عن الطعن أو السب أو التعصب، لأن هذه الأساليب تؤدي فقط إلى الفتنة والنزاع.
الحوار البناء والتسامح المتبادل هما السبيل الوحيد لتحقيق الوحدة الوطنية وتعزيز السلام في مجتمعنا، الذي يستحق أن يعيش في أمن واستقرار، بعيداً عن الخلافات التي لا طائل منها سوى مزيد من الانقسام والتوتر.
في النهاية، تظل وحدة الوطن فوق كل اعتبار، ونبذ الطائفية والاحترام المتبادل هما الركيزتان الأساسيتان لأي مجتمع مزدهر ومتقدم.