تشهد العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان توترات مزمنة، خاصة فيما يتعلق بتقاسم الموارد المالية والنفطية، وصرف رواتب موظفي الإقليم. وتعود جذور الأزمة إلى الخلافات المتراكمة حول آلية تصدير النفط، إذ تعتمد حكومة الإقليم على تصدير النفط بشكل مستقل عبر تركيا، وهو ما تعتبره بغداد تجاوزًا لصلاحياتها السيادية ومخالفة للدستور العراقي الذي ينص على أن الثروات الطبيعية هي ملك لجميع العراقيين وتدار من قبل الحكومة الاتحادية.
في المقابل، ترى أربيل أن تصدير النفط بشكل مباشر يمثل حقًا مكتسبًا لتأمين رواتب موظفيها ومصروفاتها الأساسية، خاصة في ظل تأخر بغداد المتكرر في إرسال المستحقات المالية. ومع كل أزمة موازنة اتحادية، تتجدد أزمة الرواتب في الإقليم، حيث تتهم حكومة كردستان بغداد باستخدام الملف المالي كورقة ضغط سياسي، بينما ترد الحكومة المركزية بأن الإقليم لا يلتزم بتسليم الكميات المتفق عليها من النفط أو الإيرادات غير النفطية.
خلال السنوات الماضية، جرى توقيع عدة اتفاقات بين الطرفين، بعضها تم ضمن قوانين الموازنة الاتحادية، إلا أن تنفيذها غالبًا ما تعرقل بسبب انعدام الثقة، والخلاف حول آليات التطبيق، وتغير المواقف السياسية داخل البرلمان. أما على مستوى المواطنين، فقد تسببت هذه الأزمة في تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة، أبرزها تأخر الرواتب أو توزيعها بشكل غير منتظم، ما أثّر سلبًا على الوضع المعيشي في الإقليم.
الحلول المطروحة ما تزال تدور في إطار الاتفاقات المرحلية، دون التوصل إلى تسوية نهائية وشاملة تضمن حقوق جميع الأطراف ضمن إطار دستوري واضح. ويرى مراقبون أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب حوارًا جادًا وصريحًا، يعيد تنظيم العلاقة المالية والاقتصادية بين المركز والإقليم على أسس شفافة وعادلة.