تقرير:يوسف الكعبي
في موقف سياسي وقانوني لافت، رد محافظ البصرة أسعد العيداني على كتاب صادر من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن إجراءات إزالة التجاوزات في المحافظة، مؤكدًا أن توجيهات الحكومة المركزية لا تُعد ملزمة لحكومات المحافظات المنتخبة وفق النظام الاتحادي للعراق.
وقال العيداني في بيان رسمي، إن "العراق دولة اتحادية، ومحافظ البصرة منتخب من قبل مجلس المحافظة، وليس موظفًا تابعًا للحكومة المركزية"، معتبرًا أن ما ورد في كتاب رئيس الوزراء "يتقاطع صراحة مع المادة 154 من قانون إزالة التجاوزات".
وأضاف أن الإجراءات التي تنفذها الحكومة المحلية في البصرة تأتي استنادًا إلى "قرارات قضائية باتة بإزالة تجاوزات أقيمت على أراضٍ خاصة"، مؤكدًا أن الحكومة المحلية "ليست بصدد التراجع عن تنفيذ القانون لصالح المجاملات السياسية أو الاجتماعية".
ووصف العيداني توجيه رئيس الوزراء بأنه "سابقة خطيرة من شأنها تشجيع المواطنين على التمادي في التعدي على الأملاك العامة والخاصة"، مطالبًا بضرورة احترام الفصل بين صلاحيات الحكومة الاتحادية وسلطات الحكومات المحلية وفق ما نص عليه الدستور العراقي.
مكتب رئيس الوزراء يوضح:
من جانبه، أوضح مصدر في مكتب رئيس الوزراء أن توجيه السوداني "يأتي في إطار الحفاظ على البعد الإنساني والاجتماعي عند تنفيذ حملات الإزالة، خصوصًا في المناطق التي يسكنها ذوو الدخل المحدود"، مضيفًا أن "الهدف ليس عرقلة القانون، بل ضمان تنفيذه بشكل متوازن يراعي كرامة المواطن وحقوق الدولة".
رأي قانوني محايد:
في السياق ذاته، أشار الخبير القانوني علي التميمي إلى أن "الدستور العراقي يمنح صلاحيات واسعة للمحافظات غير المنتظمة بإقليم، لكن في الوقت نفسه فإن التنسيق مع الحكومة الاتحادية يبقى ضروريًا في بعض الملفات الحساسة"، موضحًا أن "القرارات القضائية واجبة التنفيذ، ولكن تطبيقها يجب أن يتم بطريقة لا تفتح بابًا للطعن الإداري أو الحقوقي".
تشهد محافظة البصرة حملة واسعة لإزالة التجاوزات منذ أسابيع، وسط دعم شعبي من جهة وانتقادات من جهات أخرى ترى أن بعض الإجراءات افتقدت للبعد الإنساني والاجتماعي، خصوصًا في المناطق العشوائية التي يسكنها فقراء أو نازحون سابقون.